محمدحسن القبيسي العاملي
361
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
لا تحل لك النساء الآية ، منسوخة بقوله : إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ الآية ، ومن المجادلة قوله تعالى : إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا الآية ، منسوخة بالآية بعدها ، ومن الممتحنة قوله تعالى : فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ، قيل منسوخ بآية السيف وقيل بآية الغنيمة وقيل محكم ، ومن المزمل قوله : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ، منسوخ بآخر السورة ثم نسخ الآخر بالصلوات الخمس ، فهذه احدى وعشرون آية منسوخة على خلاف في بعضها لا يصح دعوى النسخ في غيرها ، والأصح في آية الاستئذان والقسمة الاحكام فصارت تسعة عشر ، ويضم إليها قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ على رأي ابن عباس أنها منسوخة بقوله : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ * الآية ، فتمت عشرون ، إلى آخر كلام السيوطي في الاتقان . وقال الحاجبي في المختصر : الجمهور على جواز نسخ التلاوة . وقال العضدي في شرحه : النسخ اما للتلاوة فقط أو للحكم فقط أو لهما معا والثلاثة جائزة ، وخالف فيه بعض المعتزلة ، لنا انا نقطع بالجواز فان جواز تلاوة الآية حكم من أحكامها وما يدل عليه من الاحكام حكم آخر لها ولا تلازم بينهما وإذا ثبت ذلك فيجوز نسخها ونسخ أحدهما كسائر الاحكام المتباينة ولنا أيضا الوقوع وانه دليل الجواز ، اما التلاوة فقط فلما روى عمر انه كان فيما أنزل : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللّه ، وحكمه ثابت وان خصص بالاحصان ، واما الحكم فكنسخ الاعتداد بالحول واللفظ مقروء ، واما هما معا فما روت عائشة انه كان فيما انزل : عشر رضعات محرمات ، وقد نسخ تلاوته وحكمه ، انتهى المقصود من كلامهما . أقول يظهر من هؤلاء - علماء العامة - الاختلاف الكثير في مقدار النسخ وان كانوا متفقين على الظاهر في جواز نسخ التلاوة مع حكمها أو